الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
178
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : شقّ عليّ عليه السّلام في عسكر القوم يطعن ويقتل ثم خرج وهو يقول : الماء الماء فأتاه رجل بإداوة فيها عسل وقال : الماء لا يصلح لك في هذا المقام فحسا عليه السّلام منه حسوة ثم قال إنّ عسلك هذا لطائفي . قال الرجل : لعجبا منك ، واللّه يا أمير المؤمنين لمعرفتك الطائفي من غيره في هذا اليوم وقد بلغت القلوب الحناجر فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه يا بن أخي ما ملأ صدر عمك شيء قط ولا أهابه شيء . ثم اعطى الراية لابنه محمّد وقال : هكذا فاصنع ( 1 ) . هذا ومن أمثالهم ( رعدا وبرقا والجهام جافر ) ( وبارقة تروق ولا تريق ) . 14 الخطبة ( 118 ) ومن كلام له عليه السّلام : أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ - وَالْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ - وَالْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ - وَالْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ - بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ وَأَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ - فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ - سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ - فوَاَللهَِّ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ قال ابن أبي الحديد : ذكر المدائني والواقدي في كتابيهما أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام للأنصار بعد فراغه من حرب الجمل ( 2 ) . « أنتم الأنصار على الحق » لمّا أحسّ عليه السّلام من قريش وأتباع معاوية اتّباع الباطل قال عليه السّلام ذلك لأنصاره ، كما حكى تعالى عن عيسى عليه السّلام في قوله : فَلَمّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللّهِ قالَ
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 76 طبع البابي الحلبي ، سنة 1969 القاهرة . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 284 .